إيقاع هي مجموعة من الفنانين العرب الصاعدين، الذين يحلمون بأن تصل أعمالهم إلى الناس، ويعملون من أجل ذلك». هكذا تعرف كنده حسن، مديرة عمليات «إيقاع» في لبنان، هذه الشركة الفتية التي تحمل طابعاً فنياً خاصاً يميزها عن سواها من شركات الإنتاج الفني.
ولدت إيقاع في العام 2007 في العاصمة الأردنية عمّان، على يد الفنان الأردني الفلسطيني الأصل تامر أبو غزالة، الذي عانى ما يعانيه الفنانون الصاعدون في ما يتعلق بإنتاج أعمالهم والترويج لها وتنظيم الحفلات. لذلك، أوجد أبو غزالة «إيقاع» كشركة إنتاج فنية، تقدم الدعم المادي والمعنوي للموسيقى «الأذكى» في كل من لبنان ومصر والأردن، وتروج لها في أوساط الجمهور العربي، لا سيما الشباب منه.
وبالإضافة إلى فريق عمل الشركة المؤلف من ثلاثة «إيقاعيين» - كما تحب كنده تسميتهم – يديرون الأعمال في كل من لبنان ومصر والأردن، تتمتع «إيقاع» بحضور لا بأس به في كل من فلسطين وسوريا، من خلال شبكة العلاقات التي تقوم بأعمال الطباعة والتوزيع وتنظيم الحفلات، وإن لم يكن هناك مكاتب رسمية للشركة فيها بعد.
تضم «إيقاع» باقة من الموسيقيين المنفردين كتامر أو غزالة وعزيز مرقة (الأردن)، عمر كامل (مصر)، جويل خوري ونزار روحانا (لبنان)، وخالد جبران (فلسطين)، بالإضافة إلى مجموعة من الفرق الفنية، مثل مشروع ليلى وربيع بيروت (لبنان) ورسالة (مصر). وتصل انجازات الشركة في غضون سنتين، إلى 16 عملاً فنياً، صدرت على أقراص مدمجة موجودة في مقاهي الحمراء وجميع مكتباتها الموسيقية.
وتتميز هذه الأعمال بتنوع هوياتها الفنية وأساليبها، واختلافها شكلاً ومضموناً، إلا أن ما يجمع بينها هو روح التجديد المنبثقة عن مواهب شابة صاعدة، تتجلى في التجديد بالكلمات أو بالتوزيع الموسيقي، و«المزاج» المتقارب الذي يجعل من جمهور عزيز مرقة على سبيل المثال، جمهورا لفرقة «رسالة» ولبقية فناني «إيقاع» كذلك.
رصيد الشركة لا يقف عند إنتاج الأقراص المدمجة فحسب، بل يشمل مسرحية غنائية لفرقة «الطمي» المصرية بعنوان «ثورة قلق»، وحفلين للفنان محمد عنتر في مصر، وحفل أوبرا وميلودراما عربية للفنانة جويل خوري في لبنان، بالاشتراك مع الفنانة فاديا طمب، إلى جانب إطلاق كتاب «ماذا لو» للأطفال في معرض الكتاب العربي الماضي في بيروت، بالإضافة إلى الحفلات الروتينية التي تنظم في مقاهي عمان وبيروت والقاهرة.
لكن الحدث الأكبر الذي تنتظره «إيقاع»، بحسب كنده، هو الجولة الفنية التي تشترك فيها فرقتا «رسالة» و«مشروع ليلى»، والفنان عزيز مرقة. وتنطلق الجولة من بيروت من الثالث من آب المقبل حتى الحادي عشر منه (ثلاث حفلات)، تتبعها جولة فنية في عمان تبدأ في الحادي عشر من آب وتنتهي في السادس عشر منه (أربع حفلات)، وتختتم بجولة أخيرة في القاهرة، تبدأ في السادس والعشرين وتستمر لثلاثة أيام (حفلان).
«سوكلين».. ووزارة الثقافة
«إيقاع» لا تبتغي الربح المادي التجاري، فهدفها الأول تهذيب الذوق العام والترويج للفن الحقيقي، «المشغول والصحيح، الذي يقول شيئاً ما»، بحسب كنده، ويضيف جديداً إلى المشهد الفني العربي الذي بات يعج بالـ«لا فن»، وفي أحسن الأحوال، بالفن التجاري.
وعلى الرغم من أهمية ما تقوم به «إيقاع» في مواجهة شركات إنتاج ضخمة بإمكانات مادية وإعلامية هائلة تقدم الفن الرخيص، ينعدم الدعم الرسمي من وزارة الثقافة ومن الفنانين المقتدرين مادياً، ليقتصر الدعم المقدم لهذه الشركة الفتية، على جمعية «مولد» المصرية، وشركة «سوكلين» في لبنان، التي ساهمت في مشروع الرسوم المتحركة قيد التنفيذ حالياً!
غير أن الحيوية وروح التفاؤل والاندفاع والايجابية التي تسود فريق العمل الشاب في «إيقاع»، تحث الفنانين على مزيد من العطاء والإبداع. فحالياً، يعمل الفنان محمد عنتر في مصر على ألبومه الثاني، وتنهي فرقتا «زمن الزعتر» و«افتكاسات» وضع اللمسات على ألبومهما الأوّلًين، وينكب عمر كامل على ألبومه الرابع، كما يتم التنسيق مع فرقة I-Voice للهيب هوب في بيروت، من أجل إنتاج ألبومها الأول.
ولا ينتهي الأمر هنا، إذ تنتظر «إيقاع» الشهر المقبل مولودها الجديد: رسوم متحركة للفنان غسان حلواني، يهدم فيها الأبنية الحديثة التي تحتل بيروت، ويبقي على العتيقة منها فقط.
تعتبر كنده أن ما تحققه «إيقاع» لفنانيها منذ نهاية العام الفائت وحتى اليوم من انتشار بين الأوساط الشبابية في عدة بلدان عربية، هو إنجاز كبير، نظراً للعوائق المتمثلة بصغر عمر الشركة وقلة خبرتها نسبياً، وضعف إمكاناتها والمنافسة الهائلة التي تمثلها شركات الإنتاج الكبرى، بالإضافة إلى مشكلة انتشار النسخ غير القانونية. فالمبيع لا بأس به، وجمهور الحفلات يتسع ويزداد بشكل ملحوظ، كما أن عدد أعضاء مجموعة «إيقاع» على موقع «فايسبوك» بلغ في أسبوعين فقط، أكثر من ألف ومئة عضو.
ولا تستبعد كنده أن تجمع «إيقاع» في المستقبل بين الموسيقى والمسرح وربما الرسم، في باقة متناغمة واحدة. لكنها تؤكد أن هذه البذرة الفتية التي زرعت منذ سنتين، تحتاج في السنوات المقبلة إلى كل الاهتمام والرعاية والدعم الممكن من فريق العمل والفنانين والجمهور بالدرجة الأولى، لتستمر وتنمو وتثمر.
Related Links
Leka@eka3 - The Official Website