الحَواسُ تَتَجَعّدُ وَتَنُبَسِط مُحيُطَ دائِرةٍ
مَرُكَزُها في اللامَكان.
عائشة أرنؤوط
Al Mawjatu Taa't
ليل ليل ليل ليل ليل ليل ليل ليل ليل ليل ليل
أسودُ كالفحمٍ سوادُ شموسٍ ميتةٍ فحمٌ في ليلٍ من فحمٍ في ليلِ شموسٍ أتبعُها ومجراتٌ تتبعُني في ذاكرةِ الأرضِ هنا البحرُ سيرفعني والموجةُ تأتي من قلبِ العدمِ الأولِ في ليلِ حياة نبدؤها أبدا مثل رحيل نحو ربيع في مرعى.
آه, أعرف أني إن اتبعْ هذا النجمَ الغامر بالضوء حياتي أبلغْ حتما ركب دليلي الصاعدِ في رحلتِه نحو الأبدية منتطراً إياي أخيراً في أبعدِ وادٍ في الصحراءِ العربية.
فاضل العزاوي
Al Shaatte Al-Akhar
نحن أهل الشاطئ الأخر
كبشر يَتعذَّرُ الوصول إليهم
مع أنهم قريبون مرئيون
ليس لأجسادنا حدود ثابتة
ولم يبقى لي وجو هذا غيرُ النظر
فنحن مطرودون من نفوسنا
ممنوعون من الإقامة في بلادنا الحقيقية
نحن أهل لشاطئ الآخر
دمنا يتحدّى الزمن
لا يدّ تقدر أن تمحونا
ذلك أن كل ما يُسْكِرُ النفوس
أو يبعث فيها النشوة
تولَّدَ مِنْ حركاتنا
نحن أهل الشاطئ الأخر
سجناء مرآتنا الخاصّة
يسيل رمل الزمن بين أصابعنا
لم نرد أن نستسلم للأحلام
مع أنها اكتسبت قلوبنا
أمشي منذ أيام
أعد بصوتٍ منخفضٍ الأشجار القبعات الشوارع ..
بصوت منخفض .. أمشي بصوت منخفضٍ
منذ عدة أشجار .. وقبعات وشوارع
منذ عدة أعوام أمشي بصوت منخفض
منذ عدة أصوات منخفضة في الأشجار والقبعات والجدران ..
منذ عدة أموات ..
غريبة في هذا العالم..
غريبة..
وفي الغربة وحدة قاسية..
ووحشة موجعة..
غير أنها تجعلني أفكر أبداً
بوطن سحري لا أعرفه
وتملأ احلامي بأشباح أرض قصيّة ما رأتها عيني
غريبة في هذا العالم
وقد جبت مشارق الأرض ومغاربها
فلم أجد مسقط رأسي ولا لقيت من يعرفني ولا من يسمع بي
جبران خليل جبران
Miraat Al-Hijaarah
لم يبقَ هنا أحدّ لم يسمعْ ضجتَهم :
أبواقٌ تُنفخُ في السورِ ، بكاٌء وعويلٌ مقطوعٌ وصهيلُ خيولٍ شاردةٍ في شارع
أجيالٌ تهبطُ ، أجيالٌ تصعدُ في كل شروقٍ وغروب وشهودٌ في حلقاتٍ يمضون الى آلهةِ الموتى بقرابينِ
الأحياء فاذهبْ واسألْ هذا النائمَ في سفحِ الجبلِ الشاهق:
ماذا تفعلُ في عاصمةِ الشيطانِ هنا؟
أيُّ خرائطَ تملكُها في هذا الطوفانِ ، وأيُّ طريقٍ تسلُكُه ، إذ لا عودةَ بعد الآن
إذ كل جسورِك فوق البحرِ طوتها النارُ ، وآثارُك في الوادي مسحتها الريح؟
قلْ للقابعِ في كهفِه ، متروكاً للوحدة والنسيان:
إنهضْ لترى وجهَك في مرآةِ الحجرِ العمياء إنهضْ من نومِك واطلقْ صرختَك المكتومة صرختَك المرةَ في الأذنِ الصماء!
وقفت وسط الغرفة أفتش عن جُعَبي وأتفقد اللمبة والمنفضة والخسارة والربح ، والباب والتصاوير فصَغُرتُ في نظري حتى صَبَرتُ أمام المرآة طويلاً لأرى وجهي فَتَفحَّصتُ الهواء العابق بالدخان والسعال وكدت أَمُحُّه وأنساه وضؤلتُ ، ضَؤُلتُ ،
حتى صبرت كثيراً أمام الباب لأدخل ، ثم لأخرج ثم لأتمدد بلا صوت على السرير المفتوح الأعزل ، والأخرس وذكرت عندها ما جرى وتذكرت يوم قتُلتُ واغتصبتُ وقطعت إرباً إرباً ، وليمونةً ليمونةً وسيجارةً سيجارة ، وسُحلِتُ وببكيت للمرة الأولى على موتي وعلى الطبيعة .
بول شاؤول
Subscribe to our mailing list to learn the latest news, releases, events, and more, in a specific country of your choice